Archive for حزيران, 2009

النظر إلى العالم - ديمتري أڤييرينوس

الجمعة, حزيران 5th, 2009

النظر إلى العالم

ديمتري أڤييرينوس

في عقيدة البوذيين، على اختلاف مذاهبهم، أن كلا التحقق بالـنيرڤانا nirvāna، مقام الحرية والغبطة، والدوران مع سمسارا samsāra، عجلة العبودية والشقاء، يتمان هنا، في اللحظة الراهنة، وأن المسألة برمتها يقرِّرها صوابُ النظر إلى العالم أو خطؤه. فحين ننظر إلى العالم النظرة الصائبة – وهذا يعني أننا على علاقة راقية مع الموجودات قاطبة – يسود فرحٌ لا يوصف وشعورٌ حقيقي بالحرية. أما إذا لم نكن ننظر إليه النظرة الصائبة، إذا لم نكن نرى فيه سوى الأوهام، فإن كل ما نحصد شقاء في شقاء. في عبارة أخرى، إذا نظرنا إلى العالم من خلال شاشة الأنانية فإننا نختبر سمسارا؛ أما إذا تطهَّر الذهن من الأنانية وانجلى ناصعًا فإننا نختبر النيرڤانا. العالم الخارجي يبقى في كلتا الحالين هو هو، لكن العالم الذي نختبره يكون في كلٍّ منهما على حدة مختلفًا.

تقودنا هذه الفكرة، إذا أعملنا نظرنا فيها بما يكفي من الجد، إلى إدراك أن "العالم" ليس شيئًا واحدًا؛ فالعالم هو ما يجعله الفكر: كما تفكر كذلك يكون عالمُك. ثمة "عوالم" مختلفة، إذا جاز لنا القول – عالم الطبيعة، عالم الإحساس، عالم المشاعر، إلى ما هنالك من عوالم –، وكلها يحوِّله الفكرُ كما يحلو له.

* * *

فلننظر الآن إلى عالم الطبيعة الذي يشتمل على كل ما لم يبتكره الإنسان. لقد درج ج. كريشنامورتي، في محاضراته وملحوظاته، على التمييز الدقيق بين "الواقع" reality وبين "الفعلية" actuality. فإذا أخذنا بهذا الاصطلاح الدقيق نجد أن عالم الطبيعة عالم "فعلي" actual لأنه موجود فعلاً. ليس بمستطاعنا أن نغيِّب الجبال أو السواقي، الأشجار أو الطيور، إلخ – فهذه ليست "وهمًا" (مايا māyā بتعبير الهنود) لأنها غير موجودة، لكنها "وهم" لأننا لا نرى ما هو موجود فعلاً، بل شيء آخر هو "واقع" خبرتنا المحدودة ليس إلا.

إن ما يبدو "واقعيًّا" بنظر أحدهم لا يمت غالبًا إلى الوجود الفعلي بصلة. يرى بعضهم ظلاًّ يتحرك في الليل فيفزع من رؤيته "شبحًا"؛ بل إن بعض الأقوام عند الخسوف يرون "تنين السماء" يبتلع القمر فترتعد فرائصهم! "التنين" في نظر المتبصر ليس إلا ظل الأرض وقد حجب وجه القمر، لكنه بنظر هؤلاء تنين "واقعي". هذا وليس ظل الأرض يصير تنينًا ولا الظلال تصير أشباحًا وحسب، بل إن كل شيء – السماء والساقية وحتى الطبيعة بعامة – يتخذ مظاهر مختلفة في أذهاننا، فنشقى من جراء طريقتنا الخرقاء في النظر إلى العالم. لقد كتب أحد الحكماء، شري رام: "الحياة شيء خارق، لكننا نتجاهل ما هو خارق فيها، فننكره أو نقمعه."

دعونا الآن نمعن النظر أولاً في كلمة "نتجاهل" التي نعت بها ذلك الحكيمُ موقفَنا من الطبيعة. يعيش كثير من الناس وسط عجائب الطبيعة، لكننا إذا سألناهم: ماذا ترون منها؟ هل ترون تنوع النباتات والحيوانات، كيف تنمو، وفي أية شروط؟ هل تبصرون العنصر "الخارق" في الطبيعة؟ – إذا طرحنا عليهم أسئلة كهذه، أغلب الظن أننا لن نلقى منهم جوابًا شافيًا. أجل، ثمة دومًا عنصر خارق في الطبيعة. والصوفي من "أهل الباطن" ليس شخصًا يجترح الكرامات أو يخطُّ الطلاسم؛ الصوفي الحق امرؤ يرى ببصيرته ما يحتجب عن أبصار غيره من الناس. لقد كتبتْ هلينا پتروڤنا بلاڤاتسكيا في موسوعتها الباطنية العقيدة السرية (1888):

يعلِّمنا العلم بأن المتعضِّيات، الحية والميتة على حدٍّ سواء، في كلا الإنسان والحيوان تعجُّ بالبكتيريا. [...] لكن العلم لم يبلغ به الأمرُ حدَّ الذهاب مع مذهب الباطن إلى أن أجسامنا، كما وأجسام الحيوان والنبات والحجر، مصنوعة برمتها من مثل هذه الكائنات؛ [...] قد يصر علم الكيمياء أنه لا فرق بين المادة التي يتكون منها الجاموس وبين نظيرتها التي يتكون منها الإنسان، غير أن مذهب الباطن أكثر صراحة بكثير، إذ يقول: ليست المكونات الكيميائية فقط هي نفسها، بل إن الحيوات الضئيلة عينها تكوِّن ذرات أجسام الجبل والزهرة، الإنسان والنملة، الفيل والشجرة التي تظلِّله من الشمس. كل قُسيْم – سواء أسميتَه عضويًّا أو غير عضوي – هو حياة. (مج 1، ص 304-5)

الحياة، في عبارة أخرى، تنبض في كل قُسيْم مادي. إنها تتحرك حركة دينامية في كلِّ مكان، وهي أبعد ما تكون عن السكون – ولو كانت ساكنة لما كانت "حياة" أصلاً! لكن في الطبيعة من الأسرار أكثر من هذا بكثير. الحياة برمتها – كل وجود فردي – ممتلئة بالمغزى. ثمة حوالينا سرٌّ لا ينفك يتفتح، وثمة قصدٌ يعتمل في الأشياء مفصحًا عن ذاته على الدوام. الشجرة التي نمر بها، الحجارة الجاثمة على جانب الطريق، المحيط الشاسع بحيتانه الضخمة – كل هذه الأشياء والكائنات من حولنا ليست ما تراه أعيننا، بل أكثر من ذلك بكثير.

ماذا نعني بطالب الحكمة؟ طالب الحكمة امرؤ تجسِّد أفعالُه حكمة بعينها – ما يعني أنه يجب أن يكون على علاقة صحيحة بالعالم، ومن باب أولى، على علاقة صحيحة بعالم الطبيعة. الإنسان "راعي الوجود"، كما يقول مارتن هيدگر؛ فإذا "تجاهَله" فهو ليس على علاقة به أصلاً، وإذا أنكر وجوده وقال بأنه برمته مايا أو مجرد وهم فقد يخرِّبه ولا "يرعاه". إنَّ تجاهُله أو إنكاره إياه يضيِّع عليه علاقةً من شأنها أن تثمر عن طيبة بغير حد. وإذن فحين ينظر طالب الحكمة إلى عالم الطبيعة يجب عليه أن يراه رؤية تجعله على تواصل عميق، لا مع مظاهر هذا العالم الخارجية وحسب – روائع الطبيعة الخارقة –، بل ومع القدرة المبدعة التي وحدها تجترح العجائب في كلِّ مكان وكلِّ أوان. النظر إلى الطبيعة فنٌّ قائم بذاته، والعلاقة الصحيحة معها ضرب من التواصل الروحي. إن من شأن قراءة الشاعر الياباني باشو أو الشاعر الإنكليزي وُردزوُرث أو سواهما من المبدعين ممن كانوا على علاقة حميمة بالطبيعة أن تذيقنا شيئًا من المستويات الرفيعة التي يمكن للوعي الإنساني أن يرقى إليها ومن ماهية الخبرة التي يمكن له أن يختبرها إذا تَواصَل مع الطبيعة تواصلاً صحيحًا.

* * *

حين نتفوه بكلمة "عالَم" غالبًا ما تخطر ببالنا ما تقترفه الإدارات الأمريكية أو الأنظمة الاستبدادية من جرائم، أو آخر الكوارث التي ضربتْ منطقة بعينها، أو الفساد الأخلاقي المتفاقم، إلخ. ذلكم هو "العالم"، ما في ذلك ريب، لكنه ليس العالم في كلِّيته؛ إذ إن هناك، فضلاً عن عالم الطبيعة، عالمًا بأسره من الأغراض التي يصنعها الإنسان أو يركِّبها. ولقد باتت أهمية هذا العالم تتعاظم في حياة الناس، حتى إن أذهان الكثيرين منهم تكاد أن تكون منشغلة طوال الوقت بالأغراض، وهذه حلَّت محلَّ الفعلية التي تكلَّمنا عليها قبل قليل. قد تصير الزهرة الورقية، مثلاً، أكثر جاذبية من الزهرة الحقيقية على أمِّها، وقد تكون اللوحة التشكيلية بنظر متذوق الفن المزعوم – على أهميتها – أهم من المَشاهد المذهلة التي تبديها السماء الليلية المرصعة بالنجوم.

بذا فإن الأغراض التي يصنعها البشر باتت تملأ أذهانهم حتى لم يعد بمقدورهم مجرد التفكير في شيء غير كيفية تصنيعهم المزيد من الأغراض، من أين يشترونها، كيف يحصلون عليها ويحفظونها، كيف يجنون أعظم مكسب ممكن منها، إلخ – ولا حدود لمثل هذه الانشغالات التافهة. لقد قرأنا مؤخرًا في بعض الصحف أمثلة صارخة على أناس مهووسين بجمع مئات أزواج الأحذية والحقائب والقمصان وحتى علب التنك الفارغة إلخ، لا لشيء إلا لأن الذهن أدمن اقتناء الأغراض. وهناك الكثيرون ممن يصرفون حياتهم في "مهرجانات التسوق"! إن عالم هؤلاء هو عالم الأغراض وحسب.

* * *

هناك أيضًا نوع آخر من العالم – عالم الأحداث – ينشغل به الذهن حتى الاستغراق. يقع حادث طفيف في بيت أحد الجيران، كأنْ يخرج أحدهم أو يدخل: فمع أن هذا الأمر لا يعنينا غالبًا في شيء لا يرتاح لنا بال حتى نعرف ما جرى أو ما قيل عن قال. إن تكالُبنا على الصحف والمجلات (على حساب قراءتنا الكتب الجدية) لا يشي بكبير اهتمام بحال الإنسانية، بل بمجرد انشغال سطحي بما نسمِّيه بـ"الأنباء"، أي أخبار الاغتيالات والجرائم، الميتات والزيجات، إلخ – وكلها معلومات لا جدوى منها ولا نفع. فالذهن الثرثار لا يلذ له شيءٌ قدر ما تلذ له "الحوادث"!

* * *

أما الناس من ذوي النشاط الذهني فهم يعيشون في عالم من المفاهيم؛ وهذه المفاهيم المجردة تصير عندهم من الأهمية بمكان، حتى تؤدي إلى اندلاع الحروب الإيديولوجية أو القومية "العادلة" (كذا!) التي تغذيها بالوقود سائر ضروب الكراهية. هذا النوع من العوالم لا يوجد إلا في "واقع" الذهن؛ أما الفعلية فشيء مختلف كل الاختلاف. بذا ينهمك المخ طوال الوقت انهماكًا محمومًا بالتحليلات والتفسيرات، خالقًا من لاشيء صورًا ومفاهيم ذهنية معقدة.

* * *

بالإضافة إلى عالم الطبيعة وعالم الأغراض وعالم الأحداث وعالم المفاهيم هناك أيضًا عالم الناس. والناس عادة ما يكونون "قومي" أو "ملتي" أو "طائفتي"، في مقابل الأقوام والملل والطوائف الأخرى. و"قومي" أو "ملتي" أو "طائفتي" قد يكونون مجرد جماعة صغيرة متغيرة تبعًا لما ترتئيه مصلحتي الشخصية الراهنة. فالمسلم قد يعتبر جميع المسلمين الآخرين "ملتي" بوصفهم معادين لملة اليهود أو النصارى؛ لكنه إذا اختلف على مسألة ما مع مسلم من طائفة غير طائفته تضيق "ملتي" لتصير "طائفتي"، فيما يشمل "الآخرون" المسلم الذي يتفق له أن ينتمي إلى الطائفة الأخرى، وإذا اختلف مع مسلم من طائفته تتقلص "طائفتي" لتصير "أنا وعائلتي"، فيما ينسحب "الآخرون" على المسلم الذي يتفق له أن ينتمي إلى المعسكر المعادي – وقل الشيء نفسه في ملة اليهود أو النصارى، أمة العرب أو الفرس، "معسكر الخير" أو "معسكر الشر"، إلخ. ألا يقال: "أنا وأخي على ابن عمي، وأنا وأخي وابن عمي على الغريب"؟!

لقد أشارت السيدة بلاڤاتسكيا إلى أن واحدة من ثمار التأمل meditation لا محالة هو أن العالم لا يعود مجزأ إلى أصدقاء وأعداء. فحين يكون العالم مجزأ على هذا النحو التعسفي يزول التبصر بفعلية الأشياء، لأن إقرار مثل هذه الأحكام الجائرة لا يتم إلا عبر مفاهيم الذهن وأحكامه الاعتباطية. وهذه المفاهيم والأحكام مشروطة بالدين، بالانتماء السياسي، بالثروة والمكانة الاجتماعية، إلى آخر ما هنالك من تصنيفات تافهة. والعالم، منقسمًا على هذا المنوال، يبدو واقعًا هو من الهول بحيث يختلق الذهنُ سائر أصناف الأحكام المسبقة والخصومات والنزاعات والحروب طوال الوقت. لكن أحكام الذهن محرَّفة ومحرِّفة تمامًا، مشوَّهة ومشوِّهة. فإذا اتفق لابني أن يرتكب حماقة أو أذى فهو "طفل بريء" ليس إلا؛ أما إذا اتفق لابن غيري أن يتحامق أو يسلك سلوكًا مؤذيًا فهو "ولد شرير" لم يُحسن والداه تربيته! ردَّات الفعل تتغير بحسب إشراطات أذهاننا لأن الذهن، كما قلنا، هو المجزِّئ الأكبر. وبذا نتوصل إلى أحكامنا الجائرة على أساس من مصالح أو ردَّات فعل بعينها تعيث فسادًا في نفوسنا. فكيف نختلق مفاهيمنا هذه عن "العالم"؟

* * *

تولد المفاهيم وردَّات الفعل من عوامل متعددة، أحدها القبول الأعمى لأيِّ نموذج سائد حولنا وامتصاصه كالإسفنج من غير تروٍّ. تلكم، في بساطة، هي طبيعة "الإشراط" conditioning. إن شخصًا يعيش في وسط ينهمك فيه الجميع انهماكًا محمومًا باقتناء الأغراض لا بدَّ أن ينقاد إلى إدمان العادة نفسها؛ وإذا كان يعيش في وسط لا يبالي بالطبيعة فأغلب الظن أنه سيشاركه لامبالاته هذا.

في أوقات الجفاف التي يعزُّ فيها القوت كثيرًا ما بدرت من المزارعين الأمريكيين تصرفات غير معقولة، كأنْ يحاولوا جني أقصى ربح ممكن من لحوم المواشي المذبوحة؛ وفي شهر رمضان "الفضيل" في بلادنا ترتفع أسعار الخضار والفاكهة ارتفاعًا لا يصدق. هذان مثالان على إشراط مُفاده انتهاز كلِّ فرصة متاحة لجني المزيد من الربح. ومن السهل جدًّا امتصاص ذلك الموقف الانتهازي واتخاذه بالفعل أساسًا للسلوك لأن الناس قد يظنونك مغفَّلاً إذا لم تحرص على مصلحتك وتجني الربح المتاح!

بذا فإن الإشراط يحدث طوال الوقت، وهو جزء لا يتجزأ من حجاب الأنانية؛ ومن شأنه أن يتلاعب بالمفاهيم بحسب ملاءمتها للمصلحة المواتية. هناك ظروف عديدة يحاجج فيها الناس تبعًا لما يواتي مصلحتهم في لحظة بعينها؛ وقد تكون حجتهم غير معقولة على الإطلاق، لكنهم لا يدركون لامعقوليتها مهما اجتهدتَ في إقناعهم بذلك. كأنْ يتذرع بعضهم، على سبيل المثال، بأن العاطلين عن العمل ليسوا فقراء إلا لأنهم كسالى لا يريدون العمل، مفضلين البقاء عالة على المجتمع. لكن واقع الأمر هو أن بعض البلاد يفحش فيها الثراء بينما يتكاثر عدد المشرَّدين على قارعة شوارع المدن الكبرى. غير أن الناس يتمسكون بالذرائع والنظريات التي تواتي مصلحتهم. فقد يحسب أحدهم بأن عليه أن يكدس الملايين في البنوك حتى إذا لم يكن بمستطاعه أن يفعل بها شيئًا: هو مجرد دافع مرضي يكفل له إحساسًا وهميًّا بالأمان. والفقير، كذلك، يتمسك بالذرائع التي تناسبه.

* * *

وفي التحليل النهائي، فإن الطريقة التي ينظر بها المرء إلى العالم انعكاس لما يصطلح الهنود على تسميته بـأڤديا avidyā أو أسميتا asmitā، أي الجهل بطبيعة الحياة الحقة من جراء التمركز على الأنية self-centeredness ومركزية الاهتمام self-interest التي تنبثق منه. بذا فإن الجشع يتبدى في العلاقة مع الطبيعة، وكذلك في العلاقة مع الأغراض. إن الولع بالاكتساب طريقة من طُرُق النظر إلى العالم، واللامبالاة أو عدم الاكتراث طريقة ثانية؛ وهناك، ثالثًا، ما يسميه إريش فروم بـ"الاستلاب" alienation – إحساس المرء بالاغتراب عن كلِّ ما يحيط به وبانعدام الصلة معه؛ وهناك، رابعًا، الموقف النفعي الذي يسعى في استحلاب أقصى ما يمكن من ربح من كل شيء، بما يدفع المرء إلى مصادقة الناس لمجرد استخدامهم بطريقة أو بأخرى. في هذا الجهل avidyā كلِّه لا نقع في المحصلة إلا على مركزية الاهتمام والتمركز على الأنية.

على طالب الحكمة أن ينظر إلى العالم نظرة مختلفة تمامًا، لا بعين أڤديا أو أسميتا، لا من خلال حجاب الجهل أو الأنانية، بل بعين التبصر والحكمة. في كتاب ميخائيل نعيمه القيِّم مرداد، منارة وميناء، يقول الأديب الحكيم إن "الإنسان إله في القمط"، ويعني بذلك أن في كلِّ إنسان كمونًا إلهيًّا. ثمة بالفعل عنصر "خارق" في كلِّ مكان من الطبيعة؛ والبشرية كذلك جزء من الطبيعة. لكن لهذا الكمون في الكائن الإنساني مدى أوسع بما لا يقاس، إذ يمكن له أن يتفتح فيه ويتسع إلى حدٍّ أعظم منه في الكائنات الأخرى قاطبة. جاء في كتاب حكاية اللوتس البيضاء: "روح الإنسان خالدة ولا حدَّ لنموِّها وبهائها." ففي الوعي الإنساني تكمن خواص الوعي العظيمة كافة.

* * *

لكلِّ ما سبق من أسباب، على طالب الحكمة أن يروِّض نفسه على النظر إلى العالم نظرة مختلفة. فحتى لا يكون كليل الحس لا بدَّ له من أن يشحذ حواسه بالانتباه الدائم. إن علَّة غفلة الناس وبلادتهم كامنة في انشغالهم المستمر بصورهم ومفاهيمهم الذهنية، وبالأخص تحت قهر ردَّات فعلهم الرعناء. أما إذا روَّض المرء نفسه على النظر في هدوء وروية فإن غيوم التبلد تتبدد إذ ذاك من تلقاء ذاتها. لذا من المهم تحرير الذهن من البلادة، عاقبة الإشراط القتالة. إذا صادف امرؤ أحد الناس وكانت عنده فكرة مسبقة مغلوطة عنه، قد لا يكون مستعدًّا للنظر إلى الواقع فيعامله انطلاقًا منها، حتى وإنْ كان سلوك الشخص المذكور ودودًا فعلاً. فالذهن مثقل بالكثير من الأفكار عن الناس والأشياء، ولا بدَّ من تحريره أولاً قبل التمكن من النظر الصائب.

يمكن للإشراط أن يتلاشى بالرصد وبالفحص عن أساس التعقل أو ضموره. فحين يكون الذهن جليًّا في الداخل لا تعود هناك عوالم مختلفة من الكائنات والأغراض والأحداث والمفاهيم والأشخاص، بل عالم واحد. وحين ينجلي الذهن ويتحرر من جهله وأنانيته يسود النفسَ شعورٌ عميق بالوحدة مع الأشياء كلها في علاقة حقيقية.

حين ينظر طالب الحكمة إلى العالم يجب أن تكون علاقته به علاقة تجعل أفعاله مفيدة لنفسه ولكلِّ نفس أخرى. فمن لا يفعل على الوجه الصائب لا ينظر نظرًا صائبًا: "من ثمارهم تعرفونهم" (المعلِّم الناصري). لذا فمن الأهمية بمكان لطالب الحكمة أن يتعلم النظر الجلي الصائب ويتواصل مع طبيعة الأشياء الحقة – فبغير ذلك لا يجوز له أصلاً أن يطلب الحكمة أو يتطلع إلى تحقيقها في حياته.

اللاعنف: أربع نعم - وليد صليبي

الجمعة, حزيران 5th, 2009

اللاعنف: أربعُ نَعَم*

وليد صلَيْبي**

 

الوجه الآخر للحق ليس الباطل، بل العنف.
إريك ڤايل، منطق الفلسفة

فيما قد يُستعمَلُ كل من اللاعنف والعنف في مواجهة
طغيان الآخرين، وحده اللاعنف يستطيع مواجهة طغيان الذات.

وليد صليبي

اللاعنف لاءان: لا لعنف الذات، ولا لعنف الآخرين.

الـ"لا" الأولى – لا لعنف الذات – قد تبدو طوباوية إذا ما نظرنا إليها وكأنها تسعى في لَجْم عنفٍ مفترَض مغروس في صُلْب الطبيعة البشرية – عنفٍ حتميٍّ بالتالي؛ ومن هذا المنظار بعينه، تبدو هذه الـ"لا" مناقضةً لطبيعة الإنسان. لكن الأمر غير ذلك قطعًا: فهي "لا" واقعية، بل متجانسة حتى مع ما يُسمى بـ"الغرائز"، وفقًا لما توصل إليه عددٌ كبير من كبار المحلِّلين النفسيين psychanalystes وعلماء سلوك الحيوان éthologues وعلماء التطور évolutionnistes وعلماء الوراثة généticiens وعلماء الأعصاب neurologues إلخ.

ويرى عددٌ من أبرز المحلِّلين النفسيين ممَّن انتقدوا نظرية فرويد في غريزة الموت (نخص منهم بالذكر إريش فروم) أنه ما من غريزة ثابتة تُدعى "غريزة الموت" تدفع بالإنسان نحو الموت أو الانتحار أو تدمير الذات، مضيفين أن غريزة الموت التي تكلم عليها فرويد ليست موجودة في حدِّ ذاتها، وأن نزوع الإنسان إلى العنف ما هو سوى انعكاس لإخفاق غريزة الحياة عنده في التعبير عن نفسها وتحقيق ذاتها، وذلك من جراء العقبات والخيبات الاجتماعية في سيرة كلِّ فرد[1].

ويلتقي بعض من أهم علماء سلوك الحيوان (ولاسيما كونراد لورنتس في كتابه في العدائية) مع أولئك المحلِّلين النفسيين في استنتاجهم هذا، كونهم توصلوا إلى نتيجة مفادها أن العنف عند الحيوان (التدمير للتدمير والقتل للقتل) ما هو أيضًا سوى إخفاق عدائية الحيوان في تجسيد وظيفتها الطبيعية الأساسية، أي الحفاظ على النوع الحيواني وعلى بقائه. لا بل إن هؤلاء العلماء برهنوا، بناءً على سنوات تراكمية من البحث والرصد المباشر، أن الحيوان تمكن من تحويل عدائيته إلى علاقات فردية من المودة والصداقة شبيهة جدًّا بعلاقات المودة والصداقة الإنسانيتين[2].

كذلك يلتقي هؤلاء وأولئك العلماء مع عدد من أهم الباحثين في علم التطور، ولاسيما الدارونيون الجُدُد، من أمثال هاملتون وتريڤرز وويلسون وأكسلرود وسواهم. ونذكِّر هنا بالمنطلقات الرئيسية لنظرية دارون في التطور؛ إذ اعتبر أن الحياة الحيوانية هي مجرد صراع وتنافُس على البقاء يبقى فيه ويستمر الأصلح والأكثر تلاؤمًا مع شروط الطبيعة survival of the fittest. وقد حُرِّفتْ هذه النظرية بالقول بأن مَن يبقى ويستمر هو "الأقوى"؛ وفي هذا، كما هو واضح، مغالطة (مقصودة) للمعنى الحقيقي لكلمة fittest الإنكليزية التي تعني "الأنسب" أو "الأصلح". من هنا فإن الدارونيين الجُدُد قد أكدوا أنه، إلى جانب الصراع والتنافس على البقاء، هناك دور كبير جدًّا ورئيسي جدًّا للتعاون وللتصرفات الغيرية؛ لا بل إن الأجناس التي تبدي سلوكًا تعاونيًّا وغيريًّا هي "الأصلح" للبقاء والاستمرار.

ضمن المنطق نفسه، توصل عددٌ من أهم علماء الوراثة الجينية، منهم بوك وگودِه وترمبلاي وسواهم، إلى خلاصة جوهرية مفادها أنه ما من جينات معينة مسؤولة حصرًا عن العنف عند البشر، بل إن العنف البشري هو نتيجة تفاعل بين البنية الجينية وبين الظروف الاجتماعية والسيرة الذاتية لكلِّ فرد.

واستكمالاً لهذه الاستخلاصات العلمية، أكد عددٌ من أهم علماء الأعصاب، مثل نلسون وترينُر، أن ما من أماكن معينة في المخ أو الجهاز العصبي بعامة مسؤولة عن توليد العنف، بل إن المخ أو الجهاز العصبي ليس سوى ناقل للانفعالات، لا مولِّد لها. كما أكد هؤلاء، على غرار فروم، أن السلوك العنفي ما هو غير نتيجة تفاعل بين الشبكة العصبية والدماغ وبين البيئة المحيطة.

قصدنا مما سبق أننا حين نقول "لا" لعنف الذات لا نتحدى عنوةً طبيعة الإنسان الحتمية، بل بالعكس نعود فنساير طبيعة الإنسان الحقيقية، وأننا، عمليًّا وفعليًّا، حين نقول "لا" لعنف الذات نقول "نعم" للحياة، "نعم" للحب.

الـ"لا" الثانية – لا لعنف الآخرين – هي الـ"لا" المجتمعية. والمقصود منها هو: "لا" لعنف الآخرين، لا بمعنى القتل وحسب، بل بمعناه الأوسع، أي بجميع أشكاله، بما فيها الظلم الاجتماعي والإفقار والاحتلال والقمع وضرب النساء والأطفال وتضليل العقول والفساد والعنصرية والطائفية والإكراه الديني إلخ.

فاللاَّعنف هنا هو هذا التدخل المباشر في الواقع الاجتماعي والسياسي: هو هذه الـ"لا" المتواضعة التي حررت الهند من الاستعمار البريطاني، الأعتى آنذاك، متفوقةً على غطرسة تشرشل وتهكُّمه إذ قال: "سوف نحارب حتى آخر هندي!"؛ هو هذه الـ"لا" ("قوة المحبة"، بتعبير مارتن لوثر كينگ) التي انتصرت في نضال لاعنفي نموذجي، فألغتْ جميع القوانين والمواد الدستورية العنصرية في الولايات المتحدة الأميركية بعد قرون من الاستعباد والتمييز العنصري؛ هو هذه الـ"لا" التي وقفت في وجه الاحتلال النازي في أوروبا، حيث حققت المقاومة المدنية انتصارات مؤزرة، نسوق منها، على سبيل المثال، أنه حين أغلق الجيش الألماني جميع المدارس في پولونيا "من أجل القضاء على النخب الطليعية" (هتلر)، نظَّم المعلمون تعليمًا سريًّا تابعه أكثر من مئة ألف تلميذ وتخرَّج منه أكثر من ثمانية عشر ألف طالب لشهادة البكالوريا، وأن الحكومة النرويجية رفضت، تحت الاحتلال العسكري، تشريع السلطات الألمانية وقادت العصيان المدني من خارج البلاد؛ هو تلك الـ"لا" التي كسرت حاجز الصمت وأطاحت، بقيادة "نقابة تضامن" Solidarność، بنظام الحزب الواحد في پولونيا؛ هو قوة هذه الـ"لا" التي أطاح بها الشعب بالدكتاتور ماركوس في الفيلپين؛ هو هذه الـ"لا" الفلسطينية المبدعة في "انتفاضة الحجارة" التي حولت الجيش الإسرائيلي من قاهر للجيوش العربية إلى مُطارد للأطفال والنسوة في الأزقة…

وهو، أيضًا، هذه الـ"لا" التي صاغت قواعد لإستراتيجية دفاع لاعنفية، بديلة عن الإستراتيجيات المعمَّمة التي أدت إلى العسكرة المتفاقمة والتسابق المحموم على التسلح وحصرت الفكر البشري المتفكر في المقاومة في احتمال أوحد هو احتمال العنف وحمل السلاح…

وهو، أيضًا وأيضًا، الـ"لا" للعنف الأول المتسلِّل في حياة الإنسان من طريق التربية، حيث طوَّر اللاعنف مفاهيم وأنظمة، وحتى مؤسسات تربوية وتعليمية، لاسلطوية ولاعنفية، مرتكزها الأساس تنمية شخصية الطفل وتفتيح إبداعه ومهاراته على الحب والخلق والتعاون. وقد ابتكرت هذه المؤسسات وراكمت نتاجًا ثقافيًّا غزيرًا من الأدبيات والأدوات وحتى الألعاب اللاتنافسية التي أسهمت في تعزيز ثقافة اللاعنف والتمرس منذ الصغر على حلِّ النزاعات لاعنفيًّا.

بعبارة أخرى، لا لعنف الآخرين، أي لا للظلم، هي، عمليًّا، نعم للعدالة والسلام.

وبعبارة موجزة، الـ"لا" الأولى هي توكيد لأخلاقية الفرد، والـ"لا" الثانية هي توكيد على الفاعلية الاجتماعية والسياسية. من هذا المنطلق، يغدو اللاعنف أربع "نعم":

- نعم للحب

- نعم للعدالة

- نعم للأخلاق

- نعم للفاعلية

أما لماذا الإصرار على كلمة "لا" non-، على كونها تتسبب في جدل يعتبر اللاعنف non-violence مفردة سلبية، فذلك لكي نعبِّر، بعيدًا عن أي لبس أو التباس، عن ضرورة القطع المطلق مع منطق العنف. فالمفردات المستعمَلة للتعبير عن التغيير الاجتماعي، من نحو الوسائل "الشرعية" أو "الديمقراطية" أو "السلمية"، معظمها يحتمل إمكان استعمال العنف. فكم نسمع عبارات من نوع: "نحارب من أجل السلام" أو "أرسلنا جيوشنا لترسيخ الديمقراطية" إلخ، أو حين تُذكَر الوسائل "الشرعية" في تدبير النزاعات ويكون العنف مشمولاً فيها.

إنها أربع "نعم"، متداخلة مع عالم واسع من الثقافة المستمَدة من التحليل النفسي والفلسفة وعلم السياسة وعلم الاجتماع وسائر العلوم الإنسانية. فما أحوج اللاعنف إلى "قاموس" يترجمه إلى مفردات دقيقة وثقافة تضرب بجذورها في نضال البشر والشعوب وفي آلاف أبحاث النساء والرجال التواقين إلى العدالة والحب والسلام.

ونسأل هنا: أيحتاج العنف إلى قاموس؟! بالطبع لا، كونه يُكتَبُ كل يوم بمفردات الدم والدمار والإذلال… لا بل إنه أمسى مشرَّعًا في قوانين دُولية ونصوص حقوقية تبنَّتْها الأمم المتحدة ("الحق في شن الحرب" ius ad bellum)، ومشرَّعًا في قوانين وطنية محلِّية عبر مفهوم العقاب المتوَّج بالإعدام – حتى إنه أقيمت للعنف منظومات قضائية متكاملة تطبِّقه، ومؤسسات أمنية وعسكرية ضخمة وصارمة تسهر عليه، ومدارس تعلِّمه وتطبِّق نماذج منه ضمن مؤسسات تعليمية سلطوية، وشبكات إعلامية تسوِّقه، إلخ.

في المقابل، يخوض البشر آلاف النضالات اللاعنفية الفعالة والناجحة، لكن المجهولة أو القليلة التسويق، ويمارسون مئات آلاف الأعمال التعاونية المثمرة والمؤثرة جدًّا، لكن غير المعروفة أو المهمَّشة. وهذه وتلك، برأينا، بأمس الحاجة إلى ثقافة لاعنفية تدعمها وتروِّج لها، ثقافة لها مرتكزاتها التاريخية والفكرية والعلمية، ثقافة لها بالطبع "قاموسها".

من هذا المنطلق، فإن قاموس اللاعنف لصديقنا المفكر اللاعنفي جان-ماري مولِّر – وهو خلاصة سيرة ذاتية فلسفية ونضالية غنية – يحل في الزمان والمكان المناسبين في عمق وعطاء منيرين. لا نراه قاموسًا حرفيًّا لتعبيرات لغوية وحسب – مع أنه ما من قاموس لغوي إلا وهو ترجمة لمفاهيم فكرية محددة –، بل إنه عبر هذا القاموس وشروحه وتأويلاته يتم التعريف بفلسفة وبموقف غير محايد وبمضمون سياسي إنساني.

يأتي هذا القاموس ليلبِّي عمليًّا مجموعة من الوظائف الأساسية، نوجزها في سبعة عناوين عريضة:

- يعيد تحديد السمات ونقاط الاستدلال repères الدقيقة الضرورية لفهم المعاني؛

- يفضح الأفكار المسبقة وينزع الغشاء عن التباسات وتعميمات مغلوطة؛

- يدقق في الأصول اللغوية للمفردات المستعمَلة؛

- يبين فاعلية العمل اللاعنفي في سبيل القضايا العادلة والمحقَّة؛

- يُظهر الإيجابية في اللاعنف، كونه يرتكز على مفهوم "البرنامج البناء" programme constructif، على الرغم من السلبية التي تنطوي عليها المفردة بحكم ارتكازها على الـ"لا" في أولها؛

- يحدد موقف اللاعنفيين من مسائل جوهرية، كالعدالة والعنصرية والأصولية والتوتاليتارية والإرهاب، بما فيها إرهاب الدولة؛ كما

- ينزع "الشرعية" و"الصدقية" عن مفردات العنف ومنطق العنف.

قاموس اللاعنف هذا مادة نظرية وعملية أكثر من ضرورية لثقافة اللاعنف – هذا المفهوم الوحيد بين المفاهيم السياسية الذي يستحق، برأينا، التزامه حتى النهاية والوحيد الذي يتجانس فعلاً مع معنًى حقيقيٍّ للحياة ليس عبثيًّا. فكما قال المهاتما گاندهي: "ربما كانت هناك قضية أنا مستعد للموت من أجلها، لكنْ ما من قضية أنا مستعد لأن أقتل في سبيلها."

لعل ثقافة اللاعنف تستطيع في النهاية أن تخترق ذلك الغلاف الكثيف من الغيوم الحالكة التي تخيم علينا وتحاصرنا في سجن من القلق والعنف والعبثية، كي نستطيع التواصل مع شمس لا تيأس من مناداتنا صباح كلِّ يوم!

الهيئة اللبنانية للحقوق المدنية
بيروت، كانون الأول 2007


* صدر هذا النص تقديمًا لكتاب جان-ماري مولِّر قاموس اللاعنف، بترجمة محمد علي عبد الجليل ومراجعة ديمتري أڤييرينوس، معابر للنشر، دمشق/الهيئة اللبنانية للحقوق المدنية، بيروت، طب 1: 2007.

** دكتور في الاقتصاد السياسي، كاتب ومناضل لاعنفي من رواد اللاعنف في المنطقة العربية. أطلق مع أوغاريت يونان في لبنان مشروع "اللاعنف وحقوق الناس" (1983) الذي تشكلت في إطاره أكثر من جمعية وحركة مدنية وحملة نضالية، نذكر منها: "حركة حقوق الناس"، "الهيئة اللبنانية للحقوق المدنية"، "بيوت اللاعنف اللاطائفية الديمقراطية – بلاد". مُنِحَ جائزة الجمهورية الفرنسية لحقوق الإنسان (2005) على عمله الريادي المثابر في سبيل إلغاء عقوبة الإعدام في لبنان. أطلق، منذ بداية التسعينيات، سلسلة ترجمات اللاعنف (من إصدار "حركة حقوق الناس")، مشرفًا على إصدار 14 كتابًا عالميًّا في اللاعنف بالعربية ومترجِمًا عددًا منها. آخر مؤلفاته المنشورة في هذا المجال نعم للمقاومة، لا للعنف (2005).

[1] راجع: إريش فروم، تشريح التدميرية البشرية، في جزأين، بترجمة محمود منقذ الهاشمي، إصدارات وزارة الثقافة، دمشق، 2006.

[2] Cf. Konrad Lorenz, On Aggression.