أزمة هوية أم أزمة إدراك؟ - هڤال يوسف

18/9/2009

أزمة هوية أم أزمة إدراك؟

هڤال يوسف*

إن الإنسان قد أشكل على الإنسان.
أبو حيان التوحيدي

لا يجوز لنا تناوُل موضوع الهوية في معزل عن جملة من المسائل المتداخلة والمتشابكة في تعقيد مذهل لأن تجاهُل أي عنصر من عناصرها يؤدي، لا محالة، إلى قصور في الفهم.

يتيح لنا المنظور الجديد إلى العالم، المنبثق من التطور الهائل في حقول العلوم النظرية والإپستمولوجيا، استعارة مقترَب الشبكة web الذي يُرى من خلاله العالمُ كنسيج من العلاقات اللامتناهية، بحيث باتت الأولوية تُعطى فيه للسيرورة-العلاقة process-relation، بدلاً من البنية structure التي اعتُبرت، فيما سبق، أساسًا لأية منظومة فكرية، وغدا من المتعذر، بالتالي، التعامل مع الجزء إلا من خلال الكل. بذا فإن رؤية كهذه تقرِّبنا من معرفة الجواب عن سؤال: لماذا نعيش في عالم من الهويات؟

الهوية، في هذه الحالة، لم تعد كيانًا جوهريًّا وحسب، وإنما كذلك علاقة مبنية على إدراك التمايز والاختلاف، أو كما يقول إلياس مرقص: «علاقة ديالكتيكية بين الفكر والواقع في مجرى الصيرورة الاجتماعية». وتكون هذه العلاقة إما ذات منحى تعاوني تكافُلي، كتعبير عن سلوك إيكولوجي واع، وإما ذات منحى تنافسي إقصائي، قوامه الصراع، كمسلك بيولوجي غرائزي.

أدت عملية التطور الشامل للحياة، في توجُّه كوني نحو "مزيد من التعقيد" (بتعبير تيار دُه شاردان) في التشابك البشري، إلى خلق مزيد من نقاط التماس بين الأفراد والجماعات – وربما يمكن لنا القول: إلى إلغاء كل إمكانية للتقوقع، بل إلى تطوير حال التحادُد والتجاور إلى وضع عام من التداخل والتعالُق يعمل شيئًا فشيئًا على اختراق ما يُسمى "الخصوصية" لصالح نزعة المُجانَسة homogenization الثقافية الكوسموپوليتية؛ مما يجبر الثقافات المحلية على أن «تعلن عن نفسها»، الأمر الذي يؤدي إلى تأجيج النزعات القومية والعرقية والدينية المحلية. يقول أنطوني جيدنز:

إن عملية إحياء النزاعات القومية المحلية وتزايد حدة الهويات القومية مرتبطة ارتباطًا مباشرًا بتأثيرات العولمة.

تمارس العولمة تأثيرًا مفكِّكًا للثقافات المحلية، مهددةً بإلغاء الحدود الثقافية لصالح «ثقافة المساحات الكبيرة المتجاوزة للقوميات»؛ مما يدفع بهذه الثقافات إلى التمترُس بدعوى الخصوصية، إلى الانغلاق على الذات بدعوى التميُّز والصفاء والقدسية، وإلى التغلغل عميقًا في التاريخ لتؤكد ثبات جذورها وقدرتها على البقاء، في محاولة مستميتة لنفي المستجدات والمتغيرات العالمية؛ الأمر الذي يؤدي، بدوره، إلى مزيد من إقصاء الذات وإلى فقدان القدرة على المشاركة في بناء ثقافة جديدة. وهذا ما يفضي إلى خلق استقطابات جديدة تغدو بؤرًا للصراع ومنابع للتطرف والرفض والأصولية في مختلف أشكالها: دينية، قومية، عرقية، إلخ.

بذا ترفض الثقافات المحلية "التهجين الثقافي" الذي تبشِّر به عولمة الحداثة خوفًا من الذوبان في مجتمع التعدد الثقافي. ويأتي هذا الرفض من الثقافة المحلية الكبيرة المهيمنة على الثقافات "الصغيرة" لأن التعددية تهدد سلطتها؛ لذا نراها تقف موقفًا عدائيًّا من الديمقراطية التي تضع الجميع على قدم المساواة وتؤدي، بالتالي، إلى بناء كيانات تعددية، وصولاً إلى ما أسماه عزمي بشارة "تعميم المواطَنة". وبالتالي، يمكن لنا فهم لماذا تشكَّل تيار الرفض في منطقتنا من القوى القومية العربية، صاحبة السيادة السياسية، ومن القوى الأصولية الإسلامية، ذات السيادة العقائدية، ومن رأس المال المحلي، صاحب السيادة الاقتصادية. عن هذه الأقانيم الثلاثة للسيادة، التي تشكِّل معًا واقع الاستبداد الذي يدافع عن نفسه دفاعًا تقليديًّا، يقول جيدنز:

إن الدفاع عن التقليد بأسلوب تقليدي يعني التأكيد على الصدق الشعائري له – أعني انفصاله وخصوصيته –؛ بينما يمثل الاتصال الأخلاقي والثقافي الركيزة الوحيدة التي ترتكز عليها نزعة المواطَنة العالمية الكوسموپوليتية.

ونحن نرى فعلاً أن مختلف الأصوليات تنهج النهج ذاته في معرض دفاعها عن هويتها، ليس في الشرق فقط، بل وفي الغرب كذلك، حيث نلحظ نمو ظاهرة الانغلاق الثقافي حتى في أعرق الديمقراطيات. فقد لاحظ دومينيك ڤيدال أن العديد من الشباب العرب في فرنسا

[...] يعيدون بناء هويتهم داخل ديانتهم، فيرفضون أن يكونوا من الـBeurs [الجيل الثاني من العرب المهاجرين] ليتحولوا مسلمين.

ويمكن لنا كذلك الانتباه إلى الجانب الأصولي للحرب الأمريكية على العراق وأفغانستان، وإلى حديث الرئيس الأمريكي [ج.و. بوش] الدائم عن "القيم الأمريكية"، وكذلك إلى تزايد أعداد الفاشيين الجدد في أوروبا، كشكل من أشكال الأصولية العنيفة.

فإذا ما عدنا إلى الشرق الأوسط، نجد أن الهوية القومية باتت اليوم العامل الفيصل في تحديد الانتماء وإلهاب المشاعر وتجييش الجماهير؛ بل إن التيارات الدينية والماركسية واللبرالية حتى تتمتع بأبعاد قومية راسخة في منظوماتها الفكرية والپسيخولوجية وممارساتها السياسية. وعلى الرغم من أن العقيدة القومية حديثة العهد نسبيًّا، إلا أن القومية، كثقافة وكـ"آلة نفسية" (التعبير لأندرسون)، تتمتع بموقع محوري في البنيان النفسي للإنسان الشرق-أوسطي، على اختلاف انتماءاته. يقول مايكل بيليج:

إن الأمة "تُرفع كراية" لنا كل يوم، ونحن نميز الرايات والعملة الوطنية والرموز القومية الأخرى لوظائفها المألوفة، فنستخدمها ونلتمس الراحة منها. كذلك يجري استخدام تعبير "نحن" we, us في الصحف اليومية ليذكِّرنا على نحو مطرد بأننا جزء من أمَّة وبأننا مختلفون عن الآخرين.

ولهذا فإن القومية ليست مجرد عقيدة، وإنما تعطي الإنسان شعورًا بالهوية والانتماء وتساعده على إدراك أن له مكانة وأنه ليس مجرد فرد نكرة، بل يشترك مع عدد كبير من البشر في جملة من المعطيات والمكوِّنات والأهداف والآمال التي تخلق لديه شعورًا بأن له شخصية وكيانًا، لأن

[...] ثقافة ما تؤلف جسمًا معقدًا من المعايير والرموز والأساطير والصور التي تنفذ إلى الفرد في خصوصيته، وتُبَنْين الغرائز، وتوجِّه الانفعالات [...]. فهي تغذي الكائن نصف الواقعي ونصف الخيالي الذي يفرزه كل فرد في داخل ذاته ويتغلف به: الشخصية.

إلا أن الأمة، في الوقت الذي تمنح فيه أبناءها شخصية موحَّدة وموحِّدة، فإنها تحرمه، في الآن ذاته، من كل ما يمكن أن يُعَدَّ فرديًّا وخاصًّا به وحده. فالهوية الجماعية ترفض اختلاف الأفراد وتلغي تمايزاتهم؛ وهي بذلك

[...] نافية للواقع الفعلي ونافية للحرية. هي جواهر وماهيات ومطلقات. هذه الصيغة تقيم الوثنية على الصعيد المعرفي والاستبداد على الصعيد السياسي. [...]

مما يدفع بالصراعات العرقية إلى حدود الإبادات الجماعية، كنتاج لحروب الهوية العمياء والكارثية التي تطلق الوحش الغرائزي في الإنسان إطلاقًا لا حدَّ لهمجيته ضمن الهستيريا الجماعية، بحيث يصبح القاتل السفاح بطلاً قوميًّا ومخلِّصًا إلهيًّا!

في الصراعات القومية، يأتي ادعاء "الحق التاريخي" في امتلاك الأرض الجغرافية في المرتبة الأولى من حيث الأسباب. ولهذا نجد أن الأمم والجماعات الإثنية تقوم بتجنيد المؤرخين والكتاب والفنانين لتؤكد تاريخية وجودها في بقعة جغرافية معينة، حتى لو عمدت في سبيل ذلك إلى تزييف التاريخ، لأنه لا وجود لأمَّة دون "تاريخ" و"أرض تاريخية"؛ بالإضافة إلى البحث عن صفحات "مشرقة" تعزز نزعة نرجسية تقوم على الفخر والاعتزاز القوميَين وتكون قادرة على حشد "الجماهير" وراء الزعماء القوميين، وصولاً إلى الأهداف القومية "المقدسة". بذا تحولت القومية إلى "عقيدة مدنية" و

[...] صنعت الأمَّة طقسًا مكتمل التكوين ومحبوكًا يمكن له، عبر رموزه وأفعاله الجماهيرية، توجيه أفكار الناس وحاجاتهم.

وبذا استطاع الزعماء السياسيون استغلال الثقافة القومية، كظاهرة طبيعية، من أجل تحقيق غاياتهم السياسية في بناء دول عرقية وحكومات قومية، لنصل اليوم إلى تقديس الحدود السياسية وبناء مفهوم "سيادة الدولة" كحقٍّ شرعي يؤدي المساس به إلى حرب ضروس!

عملت القومية المهيمنة على جغرافية "الدولة-القومية" على تحويل السيادة الحكومية إلى سيادة ثقافية، فعمدت إلى سَلْب هويات الجماعات الإثنية الأخرى وإلى فَرْض هويتها عليها فيما بات يُعرَف بـ"الحتمية القومية"، ففرضتْ لغتَها كلغة رسمية ومنعت، في المقابل، لغات الأقليات؛ كما فرضت كذلك الرموز الممثلة لهويتها، بما في ذلك التراث والتقاليد والأعياد القومية، بل وحتى الأزياء الشعبية! وعلى الرغم من أن مصطلح "الشعب" يتضمن تعددية الأقوام، إلا أن القومية المهيمنة جيَّرتْه لإضفاء صفة عرقية عليه. ويمكن لنا ملاحظة هذا الخلط المصطلحي غير العلمي في كتابات القوميين، على اختلاف أجناسهم، لأن «الموضوعية ليست داخلة في حساباتهم»، كما يقول أ.د. سميث. بذا راحت تتشكل صورة متخيَّلة للأمَّة تعمل على إنكار التمايزات داخلها، نافيةً بذلك أية مشروعية لوجود الهويات الأخرى؛ مما فتح الباب واسعًا أمام عمليات التطهير العرقي والإبادة الجماعية، كما لاحظنا بالأمس – ونلحظ اليوم – في يوغسلافيا السابقة ورواندا والعراق وغيرها.

وإذا كانت القومية ليست مجرد إيديولوجيا سياسية، بل

[...] مجتمع مفترَض أو "مخلوق" سياسي حديث يتربع على شغاف القلوب من حيث الهوية السياسية والثقافية،

فإن العولمة، كما سبق ذكره، تعمل على تفكيك الداخل والانفتاح على التعدد الخارجي؛ وهي تقوض بذلك «الصورة الوجدانية المتعالية للقومية»، ساعيةً إلى خلق هويات جديدة ضمن الواقع السياسي الجديد تختلف عن الهويات المفروضة من فوق وتتناقض معها.

كان لثورة الاتصالات وعولمة الاقتصاد فعل صادم للذاكرة الجماعية التي تشكِّل الهوية القومية: فقد أدت الأولى إلى تحطيم الحدود وإلغاء حالة الانغلاق الكسول ضمن أسوار النقاء العرقي والكيان الثقافي المزعوم، كاشفةً عن مدى الخيال l’imaginaire في التاريخ، أي المتخيَّل المبني على خطِّية زمنية مبسِّطة لحركة المجتمعات؛ وعملت الثانية على تهديد السيادة القومية من خلال البُعد العبرقومي transnational للنشاط الحياتي البشري، فارزةً بذلك هويات فوق قومية وخالقةً، في الآن ذاته، مذهبًا إنسانيًّا humanism جديدًا قوامه المصير المشترك لسكان المعمورة أجمعين. وبذلك تعدَّتْ مسألة "الأمن القومي" حدود الدولة، كوهم سيادي، إلى حقيقة كونية ذات أبعاد وجودية وبيئية تؤكد عالمية المصير الذاتي.

ولكنْ على الرغم من الحديث عن انتهاء عصر القوميات في الشمال والغرب، نجد أن المسألة القومية لا تزال هي القضية الأساسية في الحِراك السياسي في الجنوب والشرق؛ ولا تزال الحقوق القومية بندًا أساسيًّا على جداول أعمال الحكومات والأحزاب السياسية. لقد خلقت العولمة سخيزوفرينيا جماعية في العالم المتخلف، المجبَر على المشاركة في القيم العالمية الجديدة والمرتبط، في الوقت نفسه، بولائه المحلي. ويمكن لنا ملاحظة هذا "الفصام" في توجُّه الدول نحو إضفاء اللبرالية على الاقتصاد مع الاحتفاظ بمركزية السلطة السياسية، في تناقض صارخ مع منطق الأمور. ولذلك نراها تعيش حالة من التخبط: فهي إما أن تتخلى عن سيادتها وإما أن تلغي دورها في النظام العالمي الجديد. ونجد التناقض الآخر لدى الجماعات الإثنية التي فتحت لها العولمة مجالاً للتعبير عن نفسها: فبدلاً من العمل على إنهاء هيمنة القومية الواحدة لبناء مجتمعات ديمقراطية تعددية، نراها تسير على النهج ذاته نحو بناء كيانات منفصلة، لن تلبث أن تضطر إلى التخلي عنها أمام تيار العولمة الجارف.

حالة الفصام هذه ناجمة عن وجود بُعدين للهوية: الأول تاريخي، مبني على الذاكرة الجمعية ويعبِّر عن جوهر ثابت ودائم؛ والآخر عملي، يقيم في الحاضر ويتم من خلاله التعامل مع الواقع. ولذلك، في الوقت الذي تجبر فيه المتغيراتُ العالميةُ على التعامل معها ضمن معطيات آنية، نجد، في المقابل، أن العامل النفسي للهوية التاريخية يلعب دورًا بارزًا في جرِّ الحركة إلى الوراء، ما يؤكد قول أحدهم: «إن مجتمعاتنا تسير ورؤوسها إلى الخلف»!

لكن الأمر ليس بهذه البساطة. وكما يبدو، فإن الأمم وُجدتْ لتبقى، حيث يقول بيليج:

في عصرنا، يبدو كما لو أن هالةً ما تُلازم الفكرة المتعلقة بالأمَّة ذاتها. فاغتصاب الأرض أسوأ بما لا يقاس من اغتصاب الأمهات الفعليات، وموت أمَّة هو المأساة في اكتمالها، الأبعد غورًا بما لا يُقاس من موت الجسد.

لهذا، وإنْ كان هناك اتفاق عام تقريبًا في الأوساط الأكاديمية على اقتراب موعد انحلال الدول وانتهاء عصر الأمم المتماثلة العناصر، فإن المجتمعات تسير نحو بناء أمم متعددة القوميات. وقد بدأنا نلحظ هذا التوجُّه – وإنْ كان لا يزال محصورًا في نطاق ضيق – في العراق ومصر والسودان؛ مما يفتح الباب واسعًا على إعادة تشكيل الكيانات السياسية والحكومات السائدة وفق تعددية سياسية، كإسقاط طبيعي للتعددية الثقافية في مجتمع الدولة الوطنية، ما يعني تفكيك الروابط القديمة القائمة على الإلحاق القسري والضم التعسفي والإلغاء الجائر، كبداية لتأسيس اتحادات طوعية، مصلحية، قادرة على منح حقوق متساوية للجميع.

وهنا يجدر الانتباه إلى أن تفكيك الهوية المهيمنة يعني بالضرورة تفجيرًا لمرجعيات الهوية؛ مما قد يقود إلى

[...] نشر ثقافة هندسة شعوب، وتطهير إثني، وإبادة جماعية، وتهجير سكاني، أو في أقل الاحتمالات سوءًا، تؤدي إلى الدمج القسري.

ولا مجال لتلافي ذلك إلا بإطلاق الحريات العامة، في خطوة متلازمة مع بناء المجتمعات المدنية، و«إعطاء الشرعية الكاملة لعملية بناء المعنى الذاتية» ضمن إطار دولة القانون وحقوق المواطنين.

إلا أن الواقع الحالي يفرض حيثياته ومفاعيله ويخلق أنماطًا من الهوية بالغة التعقيد، ولاسيما مع تنامي الميل إلى التحرر من الانتماء إلى "القطيع المحلِّي" للانتماء إلى "القطيع العالمي" الذي تخلقه وتدجِّنه وسائل الإعلام الجماهيرية، فيما يُعرَف اليوم بـ"اللبرالية الجديدة"؛ حيث، على الرغم من الدعوة لإحياء الأنية الفردية ككائن متميز في المجتمع، نجد أن المنحى يسير نحو خلق أفراد-ذئاب ضمن المجرى الهادر للتنافس الهمجي الذي يهدد الحياة برمتها ويضع الجميع في مواجهةٍ أمام احتمالات باتت شبه مؤكَّدة لكوارث بيئية، ربما يكون أبسطها تعميم الفقر.

وفي الختام، نقول: إن الحديث عن أزمة هوية لا معنى له. فالأزمة الحقيقية تكمن في الإدراك perception، أو بالحري في عدم إدراك حتمية المصير المشترك؛ وكذلك في إدراك أننا لا نملك أية خيارات: فإما أن نتطور، وإما نحكم على أنفسنا بالفناء. و"التطور" المقصود هنا ليس التطور الآلوي-التقني mechanistic-technological الذي يؤدي إلى خلق مزيد من إمكانات التدمير الذاتي، وإنما يعني إعادة اكتشاف المقدس the Sacred كواقع ومنبع وعي الوجود في العالم، الذي يحرِّض «الاحترام المطلق للذوات الأخَر المتحدة بالحياة المشتركة على الأرض الواحدة نفسها» (بَسَراب نيكولسكو). ذلك أن الحياة، حين تفقد قدسيتها، يغدو العالم مكانًا لا معنى للعيش فيه ويصبح الجنون ملاذًا أخيرًا لمَن بقي "حيًّا"!

مصادر ومراجع

- تيلور، پيتر وكولن فلنت، الجغرافيا السياسية لعالمنا المعاصر، ج 2، بترجمة عبد السلام رضوان وإسحق عبيد، المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب، الكويت، سلسلة "عالم المعرفة"، العدد 283، يوليو 2002.

- الجباعي، جاد الكريم، حرية الآخر: نحو رؤية ديمقراطية للمسألة القومية، دار التنوير، دمشق، 1995؛ أو على موقع: http://hem.bredband.net.

- جلال، دانا، "إشكالية الهوية"؛ نقلاً عن: www.rezgar.com.

- جيدنز، أنطوني، بعيدًا عن اليسار واليمين – مستقبل السياسات الراديكالية، بترجمة شوقي جلال، المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب، الكويت، سلسلة "عالم المعرفة"، العدد 286، أكتوبر 2002.

- حرب، علي، "الهوية الصافية: العقل الإسلامي بين الانغلاق والانفتاح"؛ نقلاً عن: www.sonsofi.org.

- ڤيدال، دومينيك، "من هم هؤلاء الذين لا دين لهم؟"؛ نقلاً عن: www.mondiploar.com.

- مسرة، أنطوان، "أفضليات الفدرالية الشخصية"؛ نقلاً عن: www.hevgirtin.org.

- موران، إدغار، روح الزمان – العصاب، بترجمة أنطون حمصي، وزارة الثقافة، دمشق، سلسلة "دراسات فلسفية وفكرية" 20، 1995.

- نيكولسكو، بَسَراب، العبرمناهجية – بيان، بتقديم أدونيس وترجمة ديمتري أڤييرينوس، دار مكتبة إيزيس، دمشق، سلسلة "آفاق" 2، 2000.



* كاتب ومترجم ومحرِّر في مجلة معابر (www.maaber.org)؛ صدر من ترجمته عن الروسية: غينادي ملاخوف، المصير والكارما، بتقديم ديمتري أڤييرينوس، دار الطليعة الجديدة، دمشق، 2007؛ ليڤ تولستوي، مختارات من كتاباته الفكرية والفلسفية، معابر للنشر، دمشق، 2009.


Comments are closed.

-->